الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
117
القرآن نهج و حضارة
تخطيط : كانت تلك أهداف القرآن وأبعاده التي تدل على أن هذا الكتاب رسالة متكاملة جاءت لإنقاذ الإنسان ، وفق خطة معينة رسمتها يد السماء ، رب العالمين ، خالق البشرية . فيا ترى هل لهذه الخطة التي تشكل المنهج القرآني مميزات يتميز بها حتى تجعله فوق المناهج البشرية ، وما فيها من علم ؟ أو ليست الخطة أو المنهج وليد الساعة أو الظروف لمواجهة ما يحتمل على ضوء المستجدات في الحياة . أوليس هو رسم لما يحتاجه الإنسان من خطط وبرامج عمل في حياته ! كل ذلك صحيح في غير القرآن لسببين : أولا : إنّ هذا الكتاب - القرآن الكريم - وسيلة وأداة لنقل التجربة البشرية ، التي مرّت فيها طوال الفترة الزمنية ، التي مضت قبيل رسالة النبي ( ص ) . البشرية التي يعبّر عنها القرآن في بعض الأحيان بالأمة لها حياة وحركة واجل وموت ، أي أنها تكون حية ثم تموت ، فكما أن الحياة تخضع لقانون ومنهج وتشريع ، كذلك الموت فإنه يخضع لأجل وقانون وتشريع . هكذا هي الأمم فلهذا التاريخ سنن لا يمكن تجاوزها ، وضوابط تتحكم فيه تكون خلف السنن الشخصية يقول ربّنا سبحانه وتعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا